السيد محمد الفيروز آبادي النجفي

74

منتهى العناية في شرح الكفاية

على حدّ حجية ظن المجتهد المطلق في هذه المسألة ، وكلاهما محل كلام وموضع نزاع بينهم . غير انّ المصنّف ( المحقق القمي قدّس سرّه ) تعرض للخلاف في الجواز الشرعي ، ولم يتعرض للخلاف في الجواز العقلي الّا على سبيل الإشارة ، ولعلّه لسخافة القول بعدم الجواز فيه وشذوذ قائله . والمستفاد من الفصول انّه قد أطبق المحققون ظاهرا على امكان بلوغ الناظر في الأحكام الشرعية درجة من العلم ، بحيث يتمكن من معرفة بعض الأحكام دون بعض ، وانّ هذا هو الحق بدليل وقوعه المعلوم بالوجدان . وقال المحقق القمي قدّس سرّه المشهور جواز التجزي في الاجتهاد ومنعه جماعة . والمراد بالمتجزي عالم حصل له ما هو مناط الاجتهاد في بعض المسائل فقط بحسب علمه أو ظنّه وان لم يكن كذلك في نفس الأمر بأن يكون قادرا على استخراج برهة من الأحكام من المأخذ فقط ، مثل أن يحصّل بتتبعه انّ الأخبار الدالة على أحكام مسائل الوضوء أو مطلق الطهارة أو الصلاة أيضا هي التي عثر عليها وعلم اجمالا ان لا معارض لها في الأخبار الدالة على أحكام المناكح والمواريث والحدود والديات وغير ذلك ، وعلم أن آيات الأحكام في هذه المسألة انما هي التي علمها ولا معارض لها ، وكذلك علم مواضع الخلاف والوفاق في المسألة بالتتبع في كتب القوم في مظان هذه المسائل ، وكان عالما بعلم الأصول وطريقة الاستدلال ، فيرجع ذلك إلى تجزي الملكة والاقتدار إذ الملكة والاقتدار قابلان للزيادة والنقصان بحسب الاقتصار والاستكمال وإلى تجزي المسائل بالنسبة إلى الملكة ، بمعنى أن تكون سليقته وطبيعته ملائمة لبرهة من المسائل دون بعض ، فيكون ملكة هذا البعض دون الآخر . كما أن الانسان قد يكون له سليقة فهم المعقولات دون المنقولات وسليقة نظم